الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

412

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ، أترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك ؟ فإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكون شريك ، فكيف ترضون أن تجعلوا لي شريكا فيما أملك « 1 » ؟ 2 - قال الطبرسيّ : قوله : تَخافُونَهُمْ أن يشاركوكم فيما ترثونه من آبائكم كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي : كما يخاف الرجل الحر شريكه الحر في المال ، يكون بينهما أن ينفرد دونه فيه بأمر ، وكما يخاف الرجل شريكه في الميراث أن يشاركه ، لأنه يحب أن ينفرد به ، فهو يخاف شريكه ، يعني أن هذه الصفة لا تكون بين المالكين والمملوكين ، كما تكون بين الأحرار . ومعنى أنفسكم ههنا : أمثالكم من الأحرار كقوله : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ، وكقوله : ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً أي : بأمثالهم من المؤمنين والمؤمنات ، والمعنى : إنكم إذا لم ترضوا في عبيدكم أن يكونوا شركاء لكم في أموالكم وأملاككم ، فكيف ترضون لربكم أن يكون له شركاء في العبادة . قال سعيد بن جبير : لأنه كانت تلبية قريش : ( لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ) . فأنزل اللّه تعالى الآية ردا عليهم ، وإنكارا لقولهم . كَذلِكَ أي : كما ميزنا لكم هذه الأدلة نُفَصِّلُ الْآياتِ أي : الأدلة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فيتدبرون ذلك « 2 » . * س 11 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 29 ] بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) [ سورة الروم : 29 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسي : قال سبحانه مبينا لهم أنهم إنما اتبعوا أهواءهم فيما أشركوا به : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي : أشركوا باللّه أَهْواءَهُمْ في

--> ( 1 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 154 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 58 .